-->

أحدث المواضيع

‏إظهار الرسائل ذات التسميات تقني رياضي وتسيير واقتصاد. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تقني رياضي وتسيير واقتصاد. إظهار كافة الرسائل

2020-12-07

ديسمبر 07, 2020

ينبغي أن تكون الحتمية المطلقة أساسا للقوانين التي يتوصل إليها العلم ” ما رأيك ؟

                                                                          
ينبغي أن تكون الحتمية المطلقة أساسا للقوانين التي يتوصل إليها العلم ” ما رأيك ؟


       الموضوع : " ينبغي أن تكون الحتمية المطلقة أساسا للقوانين التي يتوصل إليها العلم " ما رأيك ؟

معالجة الموضوع : الطريقة جدلية

طرح المشكلّــــــــة :

   ان التطرق الي الظاهرة العلمية يقودنا بالضرورة الي الحديث عن القانون العلمي والذي من خطواته الملاحظة ،الفرضية،التجربة ، هذا القانون مكن العلماء من الانتقال من الاحكام الجزئة الي الاحكام الكلية في دراسة مخلف الظواهر وهنا برز الخلاف بين الفلاسفة والعلماء حول ما اذا كانت كل الظواهر تخضع للتنبؤ بمعني هل الظاهرة يمكن توقعها من خلال معطيات معينة اي انها تخضع للحتمية ام ان هناك ظواهر تتجاوز مفهوم الحتمية ؟

محاولة حل المشكلــــــــــة :

الموقف الاول : مبدأ الحتمية مطلق

  إن جميع ظواهر الطبيعة خاضعة لنظام و مبدأ ثابت لا يقبل الشك أو الاحتمال أو الصدفة. و هذا المبدأ هو مبدأ الحتمية الذي يعني "أن توفر مجموعة من الشروط ضمن مجموعة من الظروف يؤدي إلى نتائج معينة وتكرار نفس الشروط ضمن نفس الظروف سوف يؤدي إلى نفس النتائج حتما مما يتيح فرصة التنبؤ بحدوث الظواهر قبل وقوعها " هذا يعد قانونا علميا ورفضه يعني إلغاء العقل و العلم . ويتبنى هذا الموقف : بوانكاري ، لابلاس ، نيوتن ، غوبلو ، إذ كان تصورهم للكون بالآلة الكبيرة يمكن توقع كل ما يحدث فيه، وهم بذلك لم يتركوا أي مجال للصدفة أو الاحتمال حيث يقول لا بلاس :"انه من الواجب علينا أن نعتبر الحالة الراهنة للكون نتيجة لحالته السابقة وسببا في حالته التي بعد ذلك مباشرة ، ولو استطاع ذكاء ما أن يعلم في لحظة جميع القوى التي تحرك الطبيعة لاستطاع أن يعبر بصيغة واحدة عن حركات اكبر الجسام ، وحركات اخف الذرات وزنا فلا يرتاب في شيء ،ويكون المستقبل والحاضر ماثلين أمام عينه"ونفس الشيء تحدث عنه بوانكاريه حيث قال :"العلم حتمي بالبداهة وهو يضع الحتميات موضع البديهيات لأنه لولاها لما أمكن أن يكون"

ويذهب غوبلو إلى القول :" بأن العالم متسق ، تجري حوادثه على نظام ثابت"
وقد أشار نيوتن في القاعدة الثانية من أسس تقدم البحث العلمي و الفلسفي : " يجب أن نعين قدر المستطاع لنفس الآثار الطبيعية نفس العلل "

النقد :

  لكن هذا التفسير يواجه حاليا ازمة مع بداية القرن 19م وظهور تحديات جديدة مست التفسير الميكانيكي في العمق وهذا صرح به هايزنبرغ في المبدأ الفيزيائ الذي ينص على اللاتعيين و اللاتحقق أي استحالة القياس المتزامن وتحديد اللانهائي لموضع وسرعة الجزء الكوانتي ، أي انه لا يممكنا التيقن من يرعة ومكان الجزيئ في نفس الوقت

عرض نقيض الأطروحة: "مبدأ الحتمية ليس مطلقا ولا يحكم جميع الظواهر الطبيعية"

   إن الحتمية مبدأ نسبي لا يحكم جميع ظواهر الكون فقد توصل علماء الفيزياء في القرن العشرين إثر دراستهم للظواهر الميكروفيزيائية إلى مسلمة أساسية مضمونها انه يصعب دراسة ويستحيل التنبؤ بالمعنى الدقيق .فقد تتوفر نفس الأسباب و نفس الظروف لكن احتمال حدوث نفس النتائج يبقى نسبيا، و يتبنى هذا الموقف كل من : ديمقريطس هينزنبرغ و ماكس بلانك

فكرة اللاحتمية كانت فكرة فلسفية تبناها ديمقريطس قديما لتتحقق مع ماكس بلانك وهذا ما اكده حين قال : قبل كل شيء علينا أن نعترف أنه ليس من الضروري أن يخضع الكون إلى قوانين فيزيائية ثابتة و إذا حدث أن خضع لها في الماضي , فانه ليس من البديهي أن يدوم الأمر على هذا الحال".

في حين توصل هيزنبرغ إلى استحالة قياس كمية , حجم و تحديد موقع الجسم داخل الذرة. مما يؤدي إلى استحالة التنبؤ الدقيق بحدوث الظواهر . " كلما دق قياس الجسم غيرت هذه الدقة كمية حركته , و كلما دق قياس حركته ,التبس موقعه . إذن يمتنع أن يقاس موقع الجسم وكمية حركته معا قياسا دقيقا , أي يصعب معرفة موقعه و سرعته في زمن لاحق " حيث يقول هيزنبرغ " كلما تم التدقيق في موقع الجسيم كلما غيرت هذه الدقة كمية حركته و بالنتيجة سرعته و كلما تم التدقيق في قياس كمية حركته كلما إلتبس موقعه" و يقول كذلك"إن الضبط الحتمي الذي تؤكد عليه العلية و قوانينها لا يصح في مستوى الفيزياء الذرية"

نقد:

لكن رفض للحتمية هو رفض لقيمة علمية بما ان العلم تراكمي فالحتمية جزء جزء مهم مت تاريخ العلم لا يمكننا تجاوزه بسهولة هكذا .

التركيب :

أن العلم قائم على المبدأين معا .كون الحتمية لا تلغيها اللاحتمية بشكل فعال ذلك لان العلم متصل في حلاقته ولا يمكن أن ينقطع.

حل المشكلـــــــــة :

   أن مبدأ الحتمية المطلق يقودنا على الصرامة وغلق الباب الشك و التأويل لأن هذه العناصر مضرة للعلم ، وفي الجهة المقابلة نجد مبدأ الحتمية النسبي يحث على الحذر و الابتعاد عن الثقة المفرطة في ثباتها.

ديسمبر 07, 2020

هل تقدم العلم سيعود سلبا على الفلسفة ؟

                                                                                       
هل تقدم العلم سيعود سلبا على الفلسفة ؟


    هل تقدم العلم سيعود سلبا على الفلسفة ؟

       المقالة جدليـــــــــــــــة :  

  طرح المشكــــــــلة : 

    هل تقدم العلوم وانفصالها عن الفلسفة سوف يجعل منها مجرد بحث لا طائل وراءه؟ ، أو بمعنى أخر ما الذي يبرر وجود الفلسفة بعد أن استحوذت العلوم الحديثة على مواضيعها ؟

محاولة حل المشكلــــــــــة

الأطروحــــــــــة

لا جدوى من الفلسفة بعد تطور العلم

الموقف :

 يذهب بعض الفلاسفة من أنصار النزعة العلمية ( أوجست كونت ، غوبلو)) أنه لم يعد للمعرفة الفلسفية دور في الحياة الإنسانية بعد ظهور وتطور العلم في العصر الحديث .

الحجج :

لأنها بحث عبثي لا يصل إلى نتائج نهائية ، تتعدد فيه الإجابات المتناقضة ، بل نظرتها الميتافيزيقية تبعدها عن الدقة الموضوعية التي يتصف بها الخطاب العلمي هذا الذي جعل أوجست كنت يعتبرها حالة من الحالات الثلاث التي حان للفكر البشري أن يتخلص منها حتى يترك للمرحلة الوضعية وهي المرحلة العلمية ذاتها . وهذا الذي دفع غوبلو يقول : ” المعرفة التي ليست معرفة علمية معرفة بل جهلا ” .

النقد :

 لكن طبيعة الفلسفة تختلف عن طبيعة العلم ، فلا يمكن قياس النشاط الفلسفي بمقياس علمي ، كما أن الفلسفة تقدمت بتقدم العلم ، فالإنسان لم يكف عن التفلسف بل تحول من فلسفة إلى فلسفة أخرى .

نقيض الأطروحة :

 هناك من يبرر وجود الفلسفة رغم تطور العلم

الموقف :

 يذهب بعض الفلاسفة من أنصار الاتجاه الفلسفي ( ديكارت ، برغسون ، مارتن هيدجر ، كارل ياسبرس ) أن العلم لا يمكنه أن يحل محل الفلسفة فهي ضرورية .

الحجج : 

لأن الفلسفة تجيب عن تساؤلات لا يجيب عنها العلم . فهاهو كارل ياسبرس ينفي أن تصبح الفلسفة علما لأنه يعتبر العلم يهتم بالدراسات المتخصصة لأجزاء محددة من الوجود مثل المادة الحية والمادة الجامدة … إلخ . بينما الفلسفة تهتم بمسألة الوجود ككل ، وهو نفس الموقف نجده عند هيدجر الذي يرى أن الفلسفة موضوع مترامي الأطراف أما برغسون يري  أن العلوم نسبية نفعية في جوهرها بينما الفلسفة تتعدى هذه الاعتبارات الخارجية للبحث عن المعرفة المطلقة للأشياء ، أي الأشياء في حد ذاتها . وقبل ذاك كان ديكارت قد أكد على هذا الدور للفلسفة بل ربط مقياس تحضر أي أمة من الأمم بقدرة أناسها على تفلسف أحسن .

النقد :

 لكن الفلسفة باستمرارها في طرح مسائل مجردة لا تيسر حياة الإنسان مثلما يفعل العلم فإنها تفقد قيمتها ومكانتها وضرورتها . فحاجة الإنسان إلى الفلسفة مرتبطة بمدى معالجتها لمشاكله وهمومه اليومية .

التركيب :

 لكل من الفلسفة والعلم خصوصيات مميزة

   لا ينبغي للإنسان أن يثق في قدرة العلم على حل كل مشاكله و الإجابة عن كل الأسئلة التي يطرحها و بالتالي يتخلى عن الفلسفة ، كما لا ينبغي له أن ينظر إلى العلم نظرة عجز وقصور عن فهم وتفسير الوجود الشامل ، بل ينبغي للإنسان أن يتمسك بالفلسفة والعلم معا . لأن كل منهما خصوصيات تميزه عن الأخر من حيث الموضوع والمنهج والهدف وفي هذا الصدد يقول المفكر الفرنسي لوي ألتو سير : " لكي تولد الفلسفة أو تتجدد نشأتها لا بد لها من وجود العلوم …"

حل المشكلــــــــــــــة :

  وفي الأخير نخلص إلى أن الإنسان يعتمد في تكوين معرفته وتطوير حياته عن طريق الفلسفة والعلم معا فلا يوجد تعارض بينهما فإن كانت الفلسفة تطرح أسئلة فإن العلم يسعى سعيا للإجابة عنها ، ثم تقوم هي بدورها بفحص إجابات العلم و نقدها، وهذا يدفع العلم إلى المزيد من البحث والرقي وهذا الذي دفع هيجل إلى القول  " إن العلوم كانت الأرضية التي قامت عليها الفلسفة ، وتجددت عبر العصور ".